النووي
324
روضة الطالبين
الامام . وإن مات بعد جمع المال وقبل تمام الحول ، فقولان . ويقال : وجهان . أظهرهما : يصرف قسط ما مضى إلى ورثته كالأجرة . والثاني : لا شئ لهم ، كالجعل في الجعالة ، لا يستحق قبل تمام العمل . وإن مات قبل جمع المال وبعد الحول ، فظاهر النص : أنه لا شئ للورثة ، وبه قال القاضي أبو الطيب وآخرون ، وبه قطع البغوي . وقال الشيخ أبو حامد : يصرف نصيبه مما سيحصل إلى ورثته . وإن مات قبل جمع المال وقبل انقضاء الحول ، فإن قلنا : إذا مات بعد الحول لا يستحق ، فهنا أولى ، وإلا ، ففي قسط ما مضى الخلاف فيما إذا مات قبل الحول وبعد جمع المال . هذا كله إذا كان العطاء مرة في السنة . فإن رأى الاعطاء في السنة مرتين فصاعدا ، فالاعتبار بمضي المدة المضروبة . فصل جميع ما ذكرناه في المنقولات من أموال الفئ . فأما الدور والأرض ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه : هي وقف للمسلمين تستغل وتقسم غلتها في كل عام كذلك أبدا . هذا نصه . فأما أربعة أخماس الفئ ، فمن الأصحاب من يقول : الحكم بأنها وقف مفرع على أنها للمصالح ، فأما إن جعلناها للمرتزقة ، فتقسم بينهم كالمنقولات وكالغنيمة . والأصح جريان هذا الحكم ، سواء قلنا : للمصالح أو للمرتزقة ، لتبقى الرقبة مؤبدة ، وينتفع بغلتها المستحق كل عام ، بخلاف المنقولات ، فإنها معرضة للهلاك ، والغنيمة بعيدة عن نظر الامام واجتهاده ، لتأكد حق الغانمين . فإذا قلنا بالوقف ، فوجهان . أحدهما : المراد به التوقف عن قسمة الرقبة ، دون الوقف الشرعي . وأصحهما : أن المراد الوقف الشرعي للمصلحة . فعلى هذا ، وجهان . أحدهما : يصير وقفا بنفس الحصول ، كما يرق النساء والصبيان بالأسر . وأصحهما : لا ، لكن الامام يقفها . وإن رأى قسمتها أو بيعها وقسمة ثمنها ، فله ذلك . وقول الشافعي رحمه الله : هي وقف ، أي : تجعل وقفا . وأما